أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
130
العقد الفريد
يا ربّ إني ناشد محمّدا * حلف أبينا وأبيه الأتلدا « 1 » قد كنتم ولدا وكنّا ولدا * وزعموا أن لست أدعو أحدا إنّ قريشا أخلفوك الموعدا * ونقضوا ميثاقك المؤكّدا وجعلوا لي في كداء رصدا * وزعموا أن لست أدعو أحدا « 2 » وهم أذلّ وأقل عددا * هم بيتونا بالوتير هجّدا « 3 » وقتلونا ركّعا وسجّدا * فانصر هداك اللّه نصرا أيّدا وادع عباد اللّه يأتوا مددا * فيهم رسول اللّه قد تجرّدا إن سيم خسفا وجهه تربّدا * في فيلق كالبحر يجري مزبدا « 4 » قال ابن هشام : فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، نصرت يا عمرو بن مالك ، ثم عرض عارض من السماء ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ! إنّ هذه السحابة تستهلّ بنصر بني كعب . وقال عمر بن الخطاب : الشعر جذل من كلام العرب ، يسكن به الغيظ ، وتطفأ به النائرة ، ويتبلّغ به القوم في ناديهم ، ويعطى به السائل . فقال ابن عباس . الشعر علم العرب وديوانها ، فتعلموه ، وعليكم بشعر الحجاز فأحسبه ذهب إلى شعر الحجاز وحض عليه ، إذ لغتهم أوسط اللغات . وقال معاوية لعبد الرحمن بن الحكم : يا أخي ، إنك شهرت بالشعر ، فإياك والتشبيب « 5 » بالنساء ، فإنك تعرّ الشريفة في قومها ، والعفيفة في نفسها - ، والهجاء فإنك لا تعدو أن تعادي به كريما أو تستثير به لئيما ، ولكن افخر بمآثر قومك ، وقل من الأمثال ما توفّر به نفسك ، وتؤدب به غيرك .
--> ( 1 ) الأتلد : القديم . ( 2 ) كداء : بأعلى مكة عند المحصب . ( 3 ) الوتير : ماء بأسفل مكة . ( 4 ) الفيلق : الكتيبة العظيمة من الجيش . ( 5 ) التشبيب : اظهار محاسن المرأة وجمالها شعرا .